ابن ميثم البحراني

44

شرح نهج البلاغة

الإِحْسَانِ - ولَا يَكْبُرَنَّ عَلَيْكَ ظُلْمُ مَنْ ظَلَمَكَ - فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي مَضَرَّتِهِ ونَفْعِكَ - ولَيْسَ جَزَاءُ مَنْ سَرَّكَ أَنْ تَسُوءَهُ أقول : تعدوه : تجاوزه . والتخفيض : التسهيل على النفس . والحرب : سلب المال . والإجمال في الطلب : التسهيل فيه حتّى يكون جميلا . وأو جفت : أسرعت . والمناهل : المعاطش . والحرفة : الضيق في الرزق والحرمان . وأهجر الرجل : إذا أفحش في منطقه . والرفق : اللين . وضدّه الخرق . والنوكى : الحمقى ، جمع أنوك . والفرصة : وقت الإمكان . والظنين : المتّهم . والصرم : القطع . ومحضه النصيحة : أخلصها له . والمغبّة : العاقبة . وقد اشتمل هذا الفصل على الوصيّة بلطائف من الحكمة العمليّة ومكارم الأخلاق الَّتي بها ينتظم أمر المعاش والمعاد ، وصدّره بالتنبيه على ضرورة الموت ليبنى عليه ما يريد أن يوصيه به من مفردات الحكم . وذلك التنبيه بأمرين : أحدهما : أنّ الإنسان في مدّة عمره مسافر إلى الآخرة وأنّ ذلك السفر ليس على مطايا محسوسة ولا في طرق محسوسة بل المطيّة فيه الليل والنهار ، واستعار لفظ المطيّة باعتبار أنّهما أجزاء اعتباريّة للزمان يعقّب بعضها بعضا وينقضي بانقضائها الزمان فينتقل الشخص بحسبها في منازل مدّته المضروبة المقدّرة له منه إلى أن تفنى مدّته ويتمّ سفره إلى الآخرة كما ينتقل في منازل طريقه المحسوسة إلى أن يتمّ سفره فيها ، وكذلك لفظ المسافة مستعار لمدّته المضروبة ، ولذلك كان سير الزمان به سيرا اعتباريّا وإن كان واقفا وقوفه المتعارف ويقطع مسافة أجله راكبا تلك المطايا وإن كان وادعا قارّا قراره الحسّى . الثاني : أمره أن يعلم يقينا أنّه لن يبلغ أمله . وذلك أنّ الإنسان أبدا في توجيه أمله في المطالب كلَّما حصل مطلوب منها أو أفسد وجه أمله فيه وجّهه إلى مطلوب آخر وإن اختلفت المطالب ، فالأمل أبدا متوجّه إلى مطلوب ما ليس مدركا